ابن عربي

218

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 24 إلى 26 ] أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى ( 24 ) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى ( 25 ) وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى ( 26 ) الملائكة تشفع فيمن كان على مكارم الأخلاق في الدنيا وإن لم يكن مؤمنا . [ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 27 إلى 28 ] إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى ( 27 ) وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ( 28 ) اعلم أنه من أقام في نفسه معبودا يعبده على الظن لا على القطع خانه ذلك الظن وما أغنى عنه من اللّه شيئا . [ سورة النجم ( 53 ) : آية 29 ] فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 29 ) وهو قوله تعالى : ( وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ) لأن المتولي عن ذكر اللّه معرض ، وأعطي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم العلامة ، وهو التولي عن الذكر لا عن اللّه ، فإن التولي عن اللّه لا يصح ، ولهذا قال لنبيه : « فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا » كيف يتولى عمن هو بالمرصاد ، والكل في قبضته وبعينه . فكأنه قال لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم : أظهر له صفته في إعراضك عنه لعله يتنبه ، فإنه يأنف من إعراضك عنه لما هو عليه في نفسه من العزة ، فإن إعراضك عنه إذلال في حقه وعدم مبالاة به ، فإن المعرض بالتولي إذا تبعته زاده اتباعك نفورا وعدم التفات ، فإذا أعرضت عنه ووليته ظهرك كما ولاك ظهره لم يحس بأقدام خلفه ، تهدّى في مشيته وأخذ نفسه ، وارتأى مع نفسه فيما أعرض عنه ، والتفت وما رآك خلفه ، فصار يحقق النظر فيك وأنت ذو نور ، فلا بد أن يلوح له من نورك ما يؤديه ويدعوه إلى التثبت في أمرك وفيما جئت به ، فلعله أن يكون من المهتدين ، فهذا الإعراض صنعة في الدعاء إلى اللّه . [ سورة النجم ( 53 ) : آية 30 ] ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى ( 30 )